أبو البركات بن الأنباري
91
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
وقال الآخر : [ 63 ] نوّلي قبل يوم نأيي جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا واحتجّ بحديث ابن عمر حين ذكر لرجل مناقب عثمان فقال له « اذهب بها تالآن إلى أصحابك » واحتجّ بأنه وجدها مكتوبة في المصحف الذي يقال له الإمام ( تحين ) فدلّ على ما قلناه . وقولهم « إن التاء لا تلزم نعم وبئس إذا وقع المؤنث بعدهما » فليس بصحيح ، لأن التاء تلزمهما في لغة شطر العرب ، كما تلزم في قام ، ولا فرق عندهم بين « نعمت المرأة » ، و « قامت المرأة » وإنما جاز عند الذين قالوا « نعم المرأة » ولم يجز عندهم « قام المرأة » لأن المرأة في قولهم « نعم المرأة هند » واقعة على الجنس كقولهم « الرجل أفضل من المرأة » أي جنس الرجال أفضل من جنس النساء ، وكقولهم « أهلك الناس الدينار والدرهم » أي [ 52 ] الدراهم والدنانير ، وكوقوع الإنسان على الناس ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] أراد الناس ، وإذا كان المراد بالمرأة استغراق الجنس فلا خلاف أن أسماء الأجناس والجموع يجوز تذكير أفعالها وتأنيثها ؛ فلهذا المعنى حذف تاء التأنيث من حذفها من « نعم المرأة » وإذا كانوا قد حذفوها في حال السعة من فعل المؤنث الحقيقي من قولهم « حضر القاضي اليوم امرأة » فلا يبعد أن يحذفوها من فعل المؤنث الواقع